الشيخ محمد علي الأراكي

114

أصول الفقه

الذي هو معدوم أبقه على العدم أو أوجده ، ولا معنى لإبقاء المعدوم على العدم ثانيا ، ولا لإيجاده مع كونه معدوما ، وكذا الحال في طرف الموجود ، وإذن فلا بدّ من عدم النظر في الأحكام بأسرها إلى حالتي وجود المتعلّقات وعدمها . والحاصل أنّ بناء هذا الإشكال على أخذ الإطلاق للحكم بالنسبة إلى فعل وترك موضوعه وقياسهما بغيرهما من سائر الطواري والعوارض ، وتخيّل أنّ قولنا : إن تركت هذا فأنت مرخّص في فعل ذاك وإن تركت ذاك فأنت مرخّص في فعل هذا بمنزلة قولنا : إن جاء زيد أكرم عمرا وإن جاء عمرو أكرم زيدا ، فكما أنّ المعنى في الثاني أنّه : إن جاء زيد فسواء جاء عمرو أم لم يجيء أكرم عمرا ، وإن جاء عمرو فسواء جاء زيد أم لم يجيء أكرم زيدا ، ففي تقدير مجيئي عمرو في الأوّل ومجيئي زيد في الثاني يحصل الحكم بإكرام الجميع يعني أنّ العمرو الجائي والزيد الجائي يجب إكرامهما معا ، كذلك المعنى في الثاني ، أنّه إن تركت هذا فسواء تركت ذاك أم فعلته فأنت مرخّص في فعل ذاك ، وإن تركت ذاك فسواء تركت هذا أم فعلته ، أنت مرخّص في فعل هذا ، فيلزم في تقدير ترك ذاك في الأوّل وترك هذا في الثاني الرخصة في الجمع . ومحصّل الجواب أنّ التكليف لا يمكن سوقه على وجه وقع حالتا فعل متعلّقه وتركه تحته ، لا إطلاقا ولا تقييدا ، نعم هو موجود في حالهما ، والأحوال المأخوذة في الموضوع على أحد الوجهين معنى أخذها أنّه لو اخذ الموضوع مقترنا بكلّ من تلك الأحوال ، فالحكم يشمله إمّا بدلا وإمّا تعيينا . مثلا قولنا : أعتق رقبة ، يصدق عليه أنّه حكم شمل الرقبة المقرونة بالإيمان والمقرونة بالكفر على البدل ، وهذا لا يمكن في الفعل والترك للموضوع ، مثلا لا يمكن « أن يقال » : إنّ الفعل المقرون بالترك محكوم بحكم كذا ، أو الفعل المقرون بالفعل محكوم بحكم كذا ، لا على وجه الإطلاق ولا التقييد ، بل لا بدّ أن يقال : إنّ ذات الفعل مطلوب نقض عدمه بالوجود أو إمساك عدمه . وحينئذ نقول : إذا قال : إن تركت هذا ، فحينئذ قد لاحظ شرط الرخصة في ذاك